عبد الكريم الخطيب

16

التفسير القرآنى للقرآن

يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ » . لقد كان الحديث الذي جرى بينهم وبين أبيهم أول شئ استقبلوه به ، وذلك لأن العيون كانت متطلعة إلى ما يحملون معهم من زاد وميرة . . فكان جوابهم لهذه العيون المتطلعة قولهم : « مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ » ! ثم كان جوابهم عن التساؤلات الكثيرة حول أسباب هذا المنع ، قولهم : « فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ » . . ثم كان قولهم : « وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » تزكية لهذا الطلب . ثم بعد هذا نظروا في أمتعتهم التي معهم ، فوجدوا أن البضاعة التي كانوا قد حملوها معهم إلى مصر ، والتي اعتقدوا أنها قد أصبحت في يد العزيز ، مقابل الكيل الذي كاله لهم - وجدوا أن هذه البضاعة قد ردّت إليهم : « وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ » - فعجبوا لهذا ، وحسبوا أن في الأمر خطأ ، أو أن العزيز ربّما بدا له ألا يأخذ منهم ثمنا لهذا الكيل الذي كاله لهم ، انتظارا لعودتهم إليه في المرة الثانية . . - « قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي » أي ما ذا نريد ؟ هذه بضاعتنا ردّت إلينا ، فما ذا نفعل بها ؟ وكيف نصبر على ما نحن عليه من حاجة إلى الطعام ؟ إنها بضاعة قد أعددناها لنشترى بها طعاما ، وها هي ذي لا تزال في أيدينا ، وإنه لا سبيل إلى الانتفاع بها إلا إذا عدنا بها إلى مصر مرة أخرى ، وجلبنا بها الطعام الذي نريد . ! وفي قولهم : « وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ » الواو هنا للعطف على محذوف تقديره . . إذ كان ذلك كذلك ، نعود إلى مصر ونمير أهلنا ، أي نتزوّد لهم بالميرة ، وهي الطعام ، ونحفظ أخانا الذي سنأخذه معنا ، والذي بغيره لا يكال لنا ، ونزداد به كيل بعير ، إذ سيكون